السيد كمال الحيدري

76

شرح كتاب المنطق

من المعلوم أنّ الجهل إن كان أمراً عدمياً فلا يمكن أخذه ، لأنّ العدمي ليس شيئاً كي يؤخذ ، وما عناه ( عليه السلام ) نحوٌ من العلم الذي لا واقع له يطابقه يؤخذ ممن تسمّوا بالعلماء إلا أنّهم في الواقع ليسوا منهم ، بل من الجهّال وهم ميّتو الأحياء . هذا ولشيخنا الأستاذ الجوادي دام ظلّه تعبير قسّم فيه الأموات إلى قسمين : الأوّل : ميّت أفقي ، وهو من فارقت روحه الدنيا . الثاني : ميّت عمودي ، وهو الحيّ الذي لا يستجيب لنداء الإسلام ونداء الفطرة ، كما يظهر من قوله تعالى : « وَمَا أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » « 1 » بعد قوله تعالى : « اسْتَجِيبوا لِلهِ وَلِلرَّسولِ إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ » « 2 » فإن لم يستجب الإنسان لدعوة فيها حياته صدق عليه أنّه ميّت الأحياء . [ فالجمادات والعجماوات لا نسمّيها جاهلة ولا عالمة ، مثل العمى ، فإنّه عدم البصر في من شأنه أن يبصر ، فلا يسمّى الحجر أعمى . وسيأتي أنّ مثل هذا يسمّى « عدم ملكة » . ومقابله وهو العلم أو البصر يسمّى « ملكة » ، فيقال : إنّ العلم والجهل متقابلان تقابل الملكة وعدمها . والجهل على قسمين ، كما أنّ العلم على قسمين ، لأنّه يقابل العلم فيبادله في موارده ، فتارة يبادل التصوّر أي يكون في مورده وأخرى يبادل التصديق أي يكون في مورده ، فيصحُّ بالمناسبة أن نسمّي الأوّل « الجهل التصوّري » ، والثاني « الجهل التصديقي » ] . بيانه يتّضح بعد بيان الفرق بين عدم الملكة والعدم المطلق ، وهو : إنّ عدم الملكة يكون في مورد يصحّ فيه وجود الملكة ، فلا يصحّ أن يقال للحجر أنّه جاهل أو عالم ، لأنّه ليس له استعداد للعلم . ومع عدم إمكان تحقّق الملكة في مورد ، لا يصحّ سلبها عنه ، لكن ليس المراد من عدمها العدم المطلق ، وإلّا

--> ( 1 ) فاطر : 22 . ( 2 ) الأنفال : 24 .